أبي منصور الماتريدي
57
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
--> - كمثله شيء ، ففي الإصحاح السادس من سفر التثنية : « اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد » ، وفي الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية : « ليس مثل الله » ، وفي الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا فسر يوحنا أبناء الله بمعنى المؤمنين بالله في قوله : « وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله ، أي المؤمنين باسمه » وقال : « إن الله لم يره أحد » . وحيث إن عيسى قد رآه الناس ، فإنه بحكم الإنجيل لا يكون هو الله ؛ لقوله : « الله لم يره أحد قط » . وفي نفس الإصحاح يورد يوحنا كاتب الإنجيل : شهادة يحيى - عليه السّلام - الذي هو يوحنا المعمدان - بأنه ليس هو النبي الذي أخبر عن مجيئه موسى في سفر التثنية لينسخ شريعته . وقد كان يوحنا معاصرا لعيسى عليه السّلام - وكان هو وهو يدعوان اليهود لاقتراب ملكوت السماوات ، مما يدل على أن النبي المنتظر لم يكن قد أتى قبل يحيى وعيسى ، وليس هو عيسى ولا يحيى - عليهما السّلام - يقول يوحنا : « وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه : من أنت ؟ فاعترف ولم ينكر ، وأقر : أني لست أنا المسيح . فسألوه : إذا ما ذا ؟ إيليا أنت ؟ فقال : لست أنا . أنبي أنت ؟ فأجاب : لا » فقد اعترف المعمدان بأنه ليس هو النبي المشار إليه في سفر التثنية ، وحيث إنهما معا دعوا إلى اقتراب ملكوت السماوات - أي أن دعوتهما واحدة - فإن النبي المنتظر يكون آتيا من بعدهما ؛ فقد حكى متى ما نصه : « من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول : توبوا ؛ لأنه قد اقترب ملكوت السماوات » [ متى 4 : 17 ] . « وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية قائلا : توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات » [ متى 3 : 1 - 2 ] . ثانيا : ومن أوصاف النبي المنتظر : أن يكون من إخوة بني إسرائيل . ولو كان هذا النبي من بني إسرائيل ، ما كان يقول : « من إخوتهم » وكان يقول : منكم . وحيث إن : لإسماعيل بركة ، وأنه أخ لإسحاق الذي هو جدهم - فإن المراد من إخوتهم : أنه سيأتي من آل إسماعيل ؛ لأن لإسماعيل بركة . ففي الإصحاح السادس عشر من سفر التكوين : « وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلى فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل ؛ لأن الرب قد سمع لمذلتك ، وأنه يكون إنسانا وحشيّا يده على كل واحد ويد كل واحد عليه ، وأمام جميع إخوته يسكن » . ثالثا : ومن أوصافه : المماثلة لموسى في الحروب والانتصار على الأعداء . وقد نصت التوراة على أنه لن يظهر في بني إسرائيل مثل موسى ؛ وعليه فإن الآتي يكون من غير جنسهم ؛ ففي الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية : « ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه ، في جميع الآيات والعجائب التي أرسله الرب ليعملها في أرض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل أرضه ، وفي كل اليد الشديدة ، وكل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى أمام أعين جميع إسرائيل » . رابعا : ومن أوصافه : أن يسمع له بنو إسرائيل ويطيعوا حتى ولو نسخ شريعة موسى . ولم ينسخ شريعة موسى إلا محمد - عليه السّلام - أما الأنبياء من موسى إلى محمد - عليهما السّلام - فقد كانوا على شريعة موسى ، حتى يسوع المسيح فإنهم كتبوا أنه كان على دين موسى ؛ لقوله : « لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس » [ متى 5 : 17 ] وقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] فقد بين أنه موافق على التوراة التي هي أمامه في عصره . ولقد كان الربانيون -